السيد علي الموسوي القزويني

765

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

اليد حتّى يثبت الخارج حقّه بالبيّنة ، فقوله عليه السلام : « لا تشترها إلّا برضا أهلها » كناية عن أنّ المناط المجوّز للاشتراء هو رضا الداخل لا رضا الخارج لتقدّم قول ذي اليد . وأمّا في الرابع : فلأنّه على خلاف مطلب المستدلّ أدلّ ، من جهة أنّه عليه السلام حصر من يجوز الابتياع منه في أنواع ثلاث : المالك ، ومن يأمره المالك أي وكيله ومأذونه في البيع ، ومن رضي بفعله المالك ، وهو في مقابلة الوكيل المأذون في البيع لا محمل له إلّا غير الوكيل الّذي لحق فعله رضا المالك ، فتأمّل . وأمّا في الخامس والسادس : فلظهورهما في شراء السرقة على وجه ترتيب الآثار على نفس الشراء من دون مراعاة إجازة المالك ، بل الثاني منهما ظاهر كالصريح في المنع عن ترتيب الآثار على نفس الشراء ، حيث سأل الراوي عن حلّ وطء الجارية المسروقة ، ومنع منه المعصوم عليه السلام من علم بإخبار البائع بكونها مسروقة ، والقائل بصحّة الفضولي يسلّم هذا المنع قبل الإجازة . وأمّا الإجماع فإجماعان منقولان : أحدهما : ما عن الشيخ في الخلاف مع اعترافه بكون الصحّة مذهب قوم من أصحابنا « 1 » . والآخر : ما عن ابن زهرة في الغنية « 2 » ويعضدهما ما عن الحلّي « 3 » في باب المضاربة من ادّعاء عدم الخلاف في بطلان شراء الغاصب إذا اشترى بعين المغصوب . والجواب : أنّ الإجماع المنقول إنّما يعتبر عندنا حتّى أورث الظنّ الاطمئناني بالحكم الشرعي لا تعبّداً ولا من حيث النبئيّة . وهو فيما نحن فيه لا يورث ظنّاً بادئاً فضلًا عن كونه اطمئنانيّاً ، لصيرورته موهوناً من جهات عديدة : منها : اعتراف الشيخ بكون الصحّة مذهب قوم من أصحابنا . ومنها : ما حكي عنه في موضع آخر من الخلاف « 4 » من تفصيله في الفضولي بين كون البائع فضوليّاً فصحّحه ، وكون المشتري فضوليّاً فأبطله ، وهذا يوهن إطلاق نقله الإجماع . ومنها : ذهابه في النهاية « 5 » الّذي قيل : إنّه آخر مصنّفاته إلى الصحّة ، وقيل : آخر

--> ( 1 ) الخلاف 3 : 168 ، المسألة 275 . ( 2 ) الغنية : 207 . ( 3 ) السرائر 2 : 415 . ( 4 ) الخلاف : لم نعثر عليه . ( 5 ) النهاية : 385 .